المشهد الاقتصاديالمشهد العسكريتقديرات

الحصاد الاقتصادي للانقلاب العسكري ملف توثيقي (يناير 2016)

فهرس المحتويات

المحتويات

رقم الصفحة

مقدمة

2

القسم الأول: البنية التشريعية الاقتصادية

3

القسم الثاني: المؤشرات الاقتصادية

7

1-سعر صرف الجنيه المصري

7

2-معدل التضخم

9

3-معدل البطالة

9

4-الاحتياطي من النقد الأجنبي

9

5-الدعم

10

6-الدين العام وعجز الموازنة

11

7-التجارة الخارجية

14

القسم الثالث: مشروعات الانقلاب المعلنة

20

1-مشروع المليون وحدة سكنية

20

2-مشروع استصلاح 4 مليون فدان

20

3-مشروع قناة السويس الجديدة

21

4-مشروع العاصمة الجديدة

22

5-مشروع عربات الخضار

23

6-شبكة الطرق

24

7-مثلث التعدين

24

8-حقل الغاز شروق

24

خاتمة

26

مقدمة:

بعد مرور عامين ونصف من إنقلاب العسكر على أول رئيس شرعي منتخب في تاريخ مصر الدكتور محمد مرسي، يعكس واقع الاقتصاد المصري اتجاه العسكر للسير بخطوات متسارعة نحو المزيد من عسكرة الاقتصاد، وتنامي الديون، ومحاباة الأغنياء على حساب الفقراء، وتقسيم المجتمع إلى أسياد وعبيد، ونهب ما تبقي في جيوب المواطنين، وتبشيرهم برفع ما تبقي من دعم وتخفيض للأجور، وهو ما يعني مزيدا من اكتواء المصريين بلهيب ارتفاع الأسعار. كما عمد العسكر إلى الإعلان عن مشروعات مظهرية ووهمية من أجل تخدير المصريين بآمال براقة ورخاء لا وجود له في قواميس العسكر إلا لأنفسهم. ويستهدف هذا التقرير الوقوف على الوضع الاقتصادي المصري في عامين ونصف من حكم العسكر في مصر من خلال أقسام ثلاثة:

القسم الأول: البنية التشريعية الاقتصادية.

القسم الثاني: المؤشرات الاقتصادية.

القسم الثالث: مشروعات الإنقلاب المعلنة.

 

القسم الأول: البنية التشريعية الاقتصادية

عمد الإنقلاب العسكري منذ قيامه على إصدار العديد من التشريعات الاقتصادية التي تقنن للفساد وتهدر ثروات البلاد، وفي مقدمتها القرار بقانون الذي صدر في نوفمبر 2013 من الرئيس الإنقلابي عدلي منصور بالسماح للحكومة بالتخلي عن المناقصات وإسناد المشروعات لأي شركة في الحالات العاجلة، وهو ما ساهم بصورة ملحوظة في عسكرة الاقتصاد واستيلاء العسكر على جل المشروعات ومزاحمة القطاع الخاص وتصفية العديد من الشركات.

كما أصدر عدلي منصور في إبريل 2014 قرارًا بقانون آخر لتقنين الفساد وذلك بحظر الطعن من طرف ثالث على العقود التي تبرمها الحكومة مع أي طرف، مصريًّا كان أو أجنبيًّا، وسواء أكانت تلك العقود متعلقة بالخصخصة أو ببيع أراضي الدولة أو تخصيص العقارات أو أعمال المقاولات أو غير ذلك.

كما قام الإنقلابي عبد الفتاح السيسي بعد توليه الرئاسة بإصدار مئات القرارات الجمهورية بقوانين، ومنها العديد من القوانين الاقتصادية، ففي 12/3/2015م  (قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي بيوم واحد) قام بتعديل بعض أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997، وقانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 متخذا من الاستثمار الأجنبي غاية لا هدفا والتفريط في الموارد منهجا، حيث منحت تلك التعديلات لغير المصريين الحق فى تملك الأراضي والعقارات بل وبالمجان أيضا، وسمحت للمستثمر الأجنبي بالدخول والخروج دون قيود بصورة قد تضيع معها حقوق الأطراف المرتبطة به وفي مقدمتها القوى العاملة، وأقرت انتفاء المساءلة الجنائية للمستثمرين وتابعيهم، وسمحت لمجلس الوزراء بمنح مميزات للشركات كثيفة الاستخدام للعمالة تتضمن الحصول على الطاقة بأسعار مخفضة وتحميل الدولة جزءا من تكاليف تدريب العاملين وتكاليف حصة العامل ورب العمل فى التأمينات لمدة محددة. كما نصت على تخفيض ضرائب المبيعات على الآلات والمعدات وإعادتها للمستثمرين مع تقديم أول إقرار ضريبي.

وفي أول يوليو 2014 أصدر السيسي قرارا بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل بمقتضاه تم فرض ضريبة بنسبة 10% على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية بالبورصة، ومع ضغوط مافيا رجال الأعمال تراجع السيسي عن قراره وقام بتأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين مع استمرار ضريبة التوزيعات النقدية.

وفي يوليو 2014 –أيضا-أصدر السيسي قرارا بقانون يحدد الحد الأقصي لأجور العاملين بالحكومة والقطاع العام بمبلغ 42 ألف جنيه شهريا، وهو ما يمثل 35 ضعفاً من الحد الأدنى البالغ 1200 جنيه، وقد فرغ القانون من مضمونه بعد استثناء القضاء والشرطة والبنوك من الحد الأقصى وفي الوقت نفسه بات الحد الأدنى للأجور نسيا منسيا.

وفي يوليو 2015 أصدر السيسي قرارا بقانون تنظيم الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، الذي حصر دور الدولة في جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك كهيئة عامة مستقلة عن أطراف مرفق الكهرباء، تكون له الشخصية الاعتبارية. وأشار القانون إلى أن الجهاز يهدف إلى تنظيم ومراقبة ومتابعة وتطوير كل ما يتعلق بنشاط الكهرباء إنتاجا ونقلا وتوزيعا واستهلاكا، وإلي جذب وتشجيع الاستثمار في هذا المجال في إطار المنافسة الحرة المشروعة. وهذا يعني رفع يد الدولة عن الإدارة المباشرة لقطاع الكهرباء، وفتح الباب على مصراعيه لخصخصته، ومن ثم مزيد من بيع المواطنين للمستثمرين.  وفي هذا الإطار أيضا أصدر السيسي من قبل (في أكتوبر 2014) قرارا بقانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 102 لسنة 1986، بإنشاء هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمُتجددة بهدف تمكين الهيئة -بعد موافقة وزير الكهرباء والطاقة المتجددة -من إنشاء شركات مساهمة بمفردها أو مع شركاء آخرين لجذب المستثمرين للدخول مع الهيئة فى مشروعات مشتركة لتشجيع إنتاج وبيع الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

ونحو مزيد من عسكرة الاقتصاد ومزاحمة القطاع الخاص التي باتت عنوان المرحلة بامتياز أصدر السيسي في شهر يوليو 2015 قرارا بقانون يُجيز لوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة التابعة لهما والمخابرات العامة تأسيس شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال. وهو الأمر الذي يخرج الجيش والشرطة عن مهامهما الرئيسة من دفاع وأمن إلى عالم القطاع الخاص وتقديم تلك الخدمات بهدف الربحية وهو ما ينذر بتحويل الجيش والشرطة إلى وحدات من المرتزقة تحت اسم شركات الحراسة الخاصة.

وفي يوليو 2015 –أيضا- أصدر السيسي قرارا بقانون بالسماح  لهيئة قناة السويس سلطة تأسيس شركات مساهمة، بمفردها ويسري على هذه الشركات قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وذلك بما ﻻ يتعارض مع طبيعتها، ويكون للجمعيات العمومية للشركات إصدار اللوائح المالية والإدارية العاملين بها بعد موافقة مجلس إدارة هيئة قناة السويس دون التقييد بأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام، وذلك دون الإخلال بأي مزايا يتمتع بها العاملون بهذه الشركات، ويجوز تداول أسهم هذه الشركات بمجرد تأسيسها بعد موافقة مجلس الوزراء. وبذلك فتح هذا القانون الباب لبيع منطقة القناة للأجانب من خلال تداول أسهم تلك الشركات وشراء الأجانب لها.

بل وصل الأمر إلى السماح للقوات المسلحة بتأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي، وهو الأمر الذي يخرج القوات المسلحة عن دورها في حماية الحدود ويطرد ما تبقي من القطاع الخاص بل ويحل محل قطاع الأعمال العام. حيث أصدر السيسي في ديسمبر 2015 قرارا بقانون رقم 446 لسنة 2015، بأن يتولى جهاز القوات المسلحة تجهيز مدن ومناطق عسكرية بديلة للمناطق التي يتم إخلاؤها، والقيام بجميع الخدمات والأنشطة التي من شأنها تنمية موارد جهاز القوات المسلحة، وله في سبيل ذلك تأسيس الشركات بكافة صورها، سواء بمفرده أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي.

وإذا كان طنطاوي إبان رئاسته للمجلس العسكري حرص على حماية فساد العسكر من خلال تعديل  قانون القضاء العسكري في مايو 2011، بإضافة مادّة تعطي النيابة والقضاة العسكريين وحدهم الحق في التحقيق في الكسب غير المشروع لضباط الجيش، حتى لو بدأ التحقيق بعد تقاعد الضابط وتحوله للحياة المدنية فإن السيسي فتح الباب علي مصراعيه للفساد من خلال القرار بقانون رقم 97 لسنة 2015 في أغسطس 2015م بتعديل بعض أحكام القانون رقم 62 لسنة 1975 فى شأن الكسب غير المشروع والذي أتاح التصالح مع الفاسدين برد ما تحصلوا عليه من كسب غير مشروع فى أية صورة كان عليها فى مرحلة التحقيق، مع إنقضاء الدعوى الجنائية والتدابير التحفظية الناشئة عن أمر المنع.

ولم تقتصر الامتيازات لأعمدة الإنقلاب الجيش والشرطة والقضاء على ذلك بل امتدت القرارات بقوانين لزيادة مرتباتهم ومعاشاتهم، بل والإعفاء الضريبي حيث أصدر السيسي في شهر أغسطس 2014م قرار بقانون بتعديل قانون الضريبة العقارية بمقتضاها أعفي من الضريبة أندية وفنادق القوات المسلحة ودور الأسلحة والمجمعات والمراكز الطبية والمستشفيات والعيادات العسكرية والعقارات المبنية في نطاقها وغيرها من الوحدات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الدفاع بالاتفاق مع الوزير المختص، واستثناها من الخضوع لأعمال لجان الحصر والتقدير باسم مقتضيات شؤون الدفاع ومتطلبات الأمن القومي رغم اعتراض قسم التشريع بمجلس الدولة على ذلك.  وبمقتضي ذلك أصدر صدقي صبحي وزير الدفاع والإنتاج الحربي القرار رقم 68 لسنة 2015، في 3 يونية 2015م بإعفاء 574 منشأة للجيش من الضريبة العقارية منها: 52 ناديا، و29 فندقا، و18 مصيفا، و8 دور سينما ومسارح، وعدد من دور القوات المسلحة، والساحات وفروع السوبر ماركت والمجازر الآلية، وكذلك العمارات والشقق والفيلات.

كما تم استثناء سبع هيئات تابعة للقوات المسلحة والشرطة رغم نشاطها المدني والربحي من الالتزام بقانون ربط الموازنة الذى أصدره السيسي في مطلع يوليو 2015م الذي يفرض عليها توريد نسبة 25% من فوائضها المُرحلة لصالح الموازنة العامة، حيث صدر قرار رئيس الوزراء في الأول من أكتوبر 2015 باستثناء : جهاز الخدمات العامة بوزارة الدفاع، وصندوق مشروعات الأراضي بوزارة الداخلية، وصندوق تمويل المتاحف العسكرية، وجهاز مشروعات الخدمات الوطنية، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، وصندوق إسكان أفراد القوات المسلحة، وجهاز الصناعات والخدمات البحرية.

 

القسم الثاني: المؤشرات الاقتصادية

تتعدد المؤشرات الاقتصادية التي تعكس الوضع الاقتصادي في ظل الإنقلاب مقارنة بما كان عليه ذلك الوضع في عهد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، بل في عهد المجلس العسكري بعد ثورة يناير المجيدة. وسوف نتناول عددا من هذه المؤشرات بما يعكس الحصاد الاقتصادي للإنقلاب وتقييمه بصوره موضوعية اعتمادا بصفة رئيسة على البيانات الحكومية الرسمية المنشورة.

1-سعر صرف الجنيه المصري:

وفقا لبيانات البنك المركزي المصري بلغ سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في 1/7/2012 (بداية عهد الرئيس مرسي) 6.06 جنيه ووصل في بداية الانقلاب الغاشم (1/7/2013) 7.03 جنيهات واستمر الانخفاض في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار حتى وصل في نهاية شهر يناير 2015 إلى 7.59 جنيها، وهو ما دفع البنك المركزي لاتخاذ قرارات عسكرية للحيلولة دون انهيار الجنيه المصري بوضع قيود على السحب والإيداع للدولار بالبنوك. وقد أدي ذلك إلى التأثير سلبا على احتياجات الشركات المنتجة من الواردات وهو ما انعكس سلبا أيضا على الصادرات باعتبار الصادرات المصرية كثيفة الواردات. وقد حجمت تلك القيود من زيادة سعر صرف الجنيه مقابل  الدولار نوعا ما وبلغ متوسط سعره بالسوق الموازية نحو 7.63 جنيه ولكن لم يدم الأمر طويلا في ظل الضغط على الدولار نتيجة لانخفاض موارد مصر الدولارية والزيادة في الفاتورة الاستيرادية خاصة ما يتعلق باستيراد الغاز الطبيعي والمشتقات البترولية والسماد وتخوف بعض المصريين من الإيداعات في البنوك بالدولار خشية الحصول عليها بالجنيه في ضوء قيام البنوك بصرف تحويلات العاملين بالخارج بالجنيه  رغم تحويلها بالدولار  وهو ما دفع البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه في عطائه الدولاري يوم الخميس 2 يوليو 2015 عشرة قروش ثم يوم الأحد 5 يوليو 2015 بعشرة قروش أخرى ليقفز السعر إلى 7.83 جنيه ثم استمر التخفيض في 18 أكتوبر بعشرة قروش إضافية ليرتفع الدولار إلى 7.93جنيه بعطاء البنك المركزي، وإلى 8.03 جنيه بالبنوك مقابل 7.93جنيه نهاية الأسبوع السابق، وقفز سعر الدولار إلى 8.40 جنيه بالسوق الموازية واستمر في ارتفاعه حتى اقترب من التسعة جنيهات وهو ما يعني انخفاض الجنيه المصري في السوق الرسمية بقيمة جنيه واحد ونسبة انخفاض 14.2% منذ بداية الإنقلاب وفي السوق الموازية تجاوزت النسبة 20%.

وفي خطوة مفاجئة وبعد إقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز –

وإن عبر عن ذلك باستقالته اعتبارا من تاريخ انتهاء ولايته في 27 نوفمبر 2015-، وتعيين طارق عامر خلفا له قام البنك المركزي يوم 11 نوفمبر 2015 بزيادة سعر صرف الجنيه بعشرين قرشا مقابل الدولار. وقد حملت هذه الزيادة علامات تعجب فالواقع لا يؤيدها والبيانات الاقتصادية ترفض تبريرها خاصة وأنها تمثل تبديدا لموارد مصر الدولارية. ولم يكن ذلك سوى فرقعة إعلامية وحرب نفسية ونوع من المقامرة ومحاولة يائسة لإرباك المتعاملين بسوق الصرف الموازية والحيلولة دون الدولرة بتحويل أصحاب الأموال ما بحوزتهم من جنيهات إلى دولارات، وقد بدت النقطة الأخيرة واضحة في اتجاه البنك الأهلي وبنك مصر بطرح شهادات ادخار  بالجنيه المصري لمدة ثلاثة سنوات بعائد 12.5% سنويا للحيلولة دون الدولرة والضغط على الجنيه المصري وتبعهم في ذلك بنوك أخرى، كما اتجه البنك المركزي في 24 ديسمبر 2015م إلى ترسيخ هذا الاتجاه برفع سعر كل من : الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة،  والعملية الرئيسية للبنك المركزي، والائتمان والخصم، بواقع 50 نقطة، وهو ما سوف يزيد من تكلفة الدين العام نتيجة ارتفاع الفائدة على أذون وسندات الخزانة ويزيد من تكلفة الائتمان للقطاع الخاص. ومن جانب آخر عمد البنك المركزي في 21 ديسمبر 2015م إلى إصدار قرارات لتقييد العمليات الاستيرادية بإلزام البنوك برفع التأمين النقدي للعمليات الاستيرادية بغرض الاتجار من 50% إلى 100% مع استثناء الأدوية والمواد الكيماوية الخاصة بها وألبان الأطفال فقط من ذلك.

وبالنسبة للاعتمادات المستندية لاستيراد سلع لغير غرض الاتجار مثل ما تقوم المصانع باستيراده من السلع الرأسمالية أو مستلزمات الإنتاج والخامات وغيرها، فلم يضع أي قيد عليها إلا القواعد المصرفية المعتادة. وهي تمثل في حقيقتها الجزء الأكبر من الواردات المصرية بنسبة 75% من الواردات فضلا عن كون المواد الغذائية تمثل 20% من الواردات وهو ما يجعل من تلك القرارات من أدوات تعميق المشكلة لا علاجها وتزيد لا محالة من ارتفاع الأسعار.

2-معدل التضخم:

تشير بيانات وزارة المالية إلى أن معدل التضخم شهد تناميا منذ الإنقلاب العسكري فقد بلغ معدل التضخم في العام المالي 2012/2013 (عهد الرئيس مرسي) نسبة 6.9% ليصل إلى نسبة 10.1%، 11.2% في العام المالي 2013/2014 والعام المالي 2014/2015 على التوالي.

وقد ارتفع معدل التضخم السنوي ليسجل نسبة 11.1% خلال شهر نوفمبر في 2015م (وهو أعلى معدل تضخم تم تسجيله منذ بداية العام المالي الحالي) مقارنة بنسبة 9.7% خلال الشهر السابق، ومقارنة بـنسبة 9.1% خلال شهر نوفمبر 2014م. وإن كانت النسبة الحقيقية للتضخم في ظل رفع الدعم وارتفاع سعر الدولار لا تقل عن 20%.

3-معدل البطالة:

تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ووزارة المالية إلى أن معدل البطالة بلغ في العام 2012 نسبة 12.7% ثم ارتفع ليحقق نسبة 13.2% عام 2013. ثم انخفض في العام 2014 ليحقق نسبة 13% واستمر هذا الانخفاض خلال الفترة من يوليو-سبتمبر 2015 ليحقق نسبة 12.8%. وهناك بعض التحفظات على حساب نسبة البطالة في مصر خاصة وأنه وفقا لهذه النسب فإن عدد العاطلين يكون في حدود 3.5 مليون عاطل وهو أمر لا يمكن قبوله خاصة وأن عدد خريجي الجامعات فقط سنويا يزيد عن 750 ألف خريج.

4-الاحتياطي من النقد الأجنبي:

تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي في عهد المجلس العسكري (شهر فبراير 2011) بلغ 35 مليار دولار، ومع بداية حكم الرئيس مرسي (1/7/2012) بلغ 14.4 مليار دولار وهو ما يعني استنزاف المجلس العسكري منه 20.6 مليار دولار.

وقد اغتصب العسكر السلطة من الدكتور المرسي (3/7/2013) وقيمة الاحتياطي 14.9 مليار دولار. وقد وصل الاحتياطي في وقت اغتصاب قائد الإنقلاب للرئاسة (8/6/2014) مبلغ 16.7 مليار دولار ثم انخفض إلى 15.9 مليار دولار في نهاية نوفمبر 2014. وفي نهاية أبريل 2015 ارتفع الاحتياطي إلى 20.5 مليار دولار نتيجة لورود ودائع دول الخليج الدولارية بمبغض 6 مليار دولار، ثم ما لبث أن انخفض الاحتياطي في نهاية مايو 2015 (أي في ظرف شهر واحد) بنحو 900 مليون دولار ليبلغ 19.6 مليار دولار، ثم ارتفع مرة أخرى في نهاية يونية 2015 إلى 20 مليار دولار نتيجة حصيلة السندات الدولارية التي تم طرحها في الأسواق الدولية في ذات الشهر بقيمة 1.5 مليار دولار وبسعر فائدة مرتفع 5.9%، وهو ما يعني استنزاف مليار دولار إضافي في شهر يونية 2015. ثم استمر الانخفاض في الشهور التالية حتى بلغ الاحتياطي 16.4 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2015.  وهو ما يعني استنزاف 7.8 مليار دولار في ثمانية شهور من أبريل حتى نوفمبر 2015.

وقد تمثلت مكونات الاحتياطي في 12.9 مليار دولار ودائع، وبما يعادل 2.5 مليار دولار ذهب، و1 مليار دولار حقوق سحب خاصة وبذلك يكون الاحتياطي النقدي الحقيقي لا وجود له أساسا، والاحتياطي بطبيعته يجب أن يغطي على الأقل ثلاثة أشهر من الواردات السلعية أي بما يعادل 15.2 مليار دولار.

5-الدعم:

اتخذت الحكومة الإنقلابية سياسة رفع الدعم وليس ترشيده منهجا بما يضر بمصالح الفقراء ومحدودي الدخل، وفي مقدمة ذلك دعم الطاقة (مواد بترولية وكهرباء)، حيث ارتفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي للسيارات في بداية عهد الإنقلابي السيسي بنسب بين 40 و175%. واستمرارا لهذا النهج تم تخفيض دعم المواد البترولية وفقا لما ورد في بالموازنة العامة للدولة للعام 2015/2016 بنسبة 12.1% لتصل إلى مبلغ 61.7 مليار جنيه مقارنة بـ 70.2 مليار جنيه للعام المالي السابق. كما شهدت أسعار الكهرباء ارتفاعا بداية من شهر يوليو 2015 بنسبة 20% كمرحلة أولى من مراحل إلغاء دعم الكهرباء على خمس سنوات.

كما شهد دعم توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية تراجعا في موازنة العام المالي 2015/2016 بنسبة 20% لينخفض من 1.5 مليار جنيه إلى 1.2 مليار جنيه.  وشهد دعم صندوق مركبات النقل السريع تراجعا لنفس العام المالي بنسبة 24.2% لينخفض من 347 مليون جنيه إلى 263 مليون جنيه.

كما شهد دعم فائدة القروض الميسرة تراجعا في موازنة العام المالي 2014/2015 بنسبة 6.3% لتنخفض من 800 مليون جنيه إلى 750 مليون جنيه. واستمر هذا التراجع في موازنة العام المالي 2015/2016 بنسبة 33% ليصل إلى 500 مليون جنيه.

وبالنسية لدعم تنمية الصعيد فقد تراجع في موازنة العام المالي 2014/ 2015 بنسبة 66.7% لينخفض من 600 مليون جنيه إلى 200 مليون جنيه. وقد شهدت موازنة العام 2015/2016 ثباتا لهذا المبلغ بما يعني تهميش التنمية في الصعيد.

وفي المقابل تم زيادة موازنة العسكر والشرطة والقضاء بنسبة 28% في موازنة العام 2014/2015 من 38.2 مليار جنيه إلى 49 مليار جنيه. واستمرت هذه الزيادة في موازنة العام 2015/2016 بنسبة 11.8% ومبلغ 5.8 مليار جنيه لتصل إلى مبلغ 54.8 مليار جنيه.

6-الدين العام وعجز الموازنة:

تشير بيانات وزارة المالية إلى أن إجمالي الدين العام المحلي بلغ في بداية عهد الرئيس مرسي(1/7/2012) مبلغ 1.1 تريليون جنيه بنسبة 71.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ في بداية الانقلاب (3/7/2013) 1.4 تريليون جنيه بنسبة 80.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغ الدين العام المحلي في يونيو 2014 مبلغ 1.6 تريليون جنيه بنسبة 82.6% من الناتج المحلي الإجمالي ووصل في مارس 2015 إلى مبلغ 2 تريليون جنيه بنسبة 82.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما بلغ إجمالي الدين العام الخارجي في بداية عهد الرئيس مرسي(1/7/2012) مبلغ 34.4 مليار دولار بنسبة 13.2% من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ في بداية الانقلاب 43.2 مليار دولار بنسبة 17.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغ الدين العام الخارجي في يونيو 2014 مبلغ 46.16 مليار دولار بنسبة 16.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ووصل في سبتمبر 2015 إلى مبلغ 46.1 مليار دولار بنسبة 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

هذا ويتوقع وفقا للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2015/2016 (والتي تم اعتماده من قائد الإنقلاب بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الموعد المحدد للاعتماد بالمخالفة للدستور) أن يصل الدين العام إلى 2,6 تريليون جنيه بنسبة 90% من الناتج المحلي الإجمالي، منها دين عام داخلي بمبلغ 2.4 تريليون جنيه بنسبة 83.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن دين عام خارجي يعادل 183 مليار جنيه بنسبة 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وبذلك يتجاوز الدين العام (محلي وخارجي) حد الأمان الذي يقدر بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تقدر الفوائد المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في الموازنة العامة للعام 2015/2016 نحو 244 مليار جنيه بنسبة 28% من إجمالي الإنفاق في الموازنة وبنسبة زيادة 25% عن موازنة العام السابق.  هذا وقد بلغ إجمالي الفوائد المسددة في العام المالي 2012/2013 مبلغ 147 مليار جنيه وفي العام 2013/2014 مبلغ 173.2 مليار جنيه، وفي العام 2014/2015 مبلغ 193.1 مليار جنيه وعن الفترة من يوليو/أكتوبر 2015 مبلغ 65.4 مليار جنيه.

وترجع هذه الزيادة في مصروفات الفوائد إلى الارتفاع المتنامي في الدين العام بسبب عجز الموازنة والذي بلغ  وفقا للحساب الختامي للموازنة 2014/2015 مبلغ 279.4 مليار جنيه بنسبة 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي أي بزيادة 39.4 مليار جنيه عن المتوقع (240 مليار جنيه) وبنسبة زيادة 16.4% علما بأن عجز الموازنة في العام المالي 2013/2014 بلغ 255.4 مليار جنيه بنسبة 12.8% من الناتج المحلي الإجمالي رغم المعونات السخية من الخليج  (التي جاوزت 40 مليار دولار )، في حين بلغ هذا العجز مبلغ 239.7 مليار جنيه في العام المالي 2012/2013 (في عهد الرئيس مرسي) بنسبة 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

إن تنامي الدين العام بصورة غير مسبوقة جعل سياسة ترقيع الديون هي منهج الحكومة الإنقلابية حيث يتوقع أن تبلغ الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2015/2016 نحو 1.3 تريليون جنيه أي ما يقرب من 47.5% من الناتج المحلي الإجمالي ممثلة في 251 مليار جنيه عجز متوقع ونحو 1055 مليار جنيه سداد أقساط الدين المحلي (إهلاك الأذون والسندات) المستحقة خلال العام، ونحو 40 مليار جنيه سداد أقساط الدين الخارجي المستحقة خلال العام.

وقد اعتمدت وزارة المالية في توفير تلك الاحتياجات التمويلية على سياسة ترقيع الديون بإصدار أذون وسندات خزانة (وهو ما يعوق توفير السيولة اللازمة للقطاع الخاص للاستثمار لتفضيل البنوك الاستثمار فيها لعائدها المرتفع وضمانها ) فضلا عن الاقتراض من المؤسسات الدولية ممثلا في قرض 3 مليار دولار يصرف على 3 سنوات من البنك الدولي تم صرف الشريحة الأولى منه 1 مليار، وقرض 1.5 من بنك التنمية الإفريقي يصرف على 3 سنوات تم صرف الشريحة الأولى منه 0.5 مليار دولار، فضلا عن التفاوض مع صندوق النقد الدولي لمزيد من الإقتراض، وكذلك الاتفاق مع الصناديق العربية لاقتراض 1.5 مليار دولار مع نهاية الربع الأول من عام 2016م، إضافة إلى التوجه نحو إصدار صكوك إسلامية، وترسيخ سياسة طباعة البنكنوت حتى بلغ الزيادة في المطبوع منه خلال شهر سبتمبر 2015 فقط 9.3 مليار جنيه وفقا لبيانات البنك المركزي.

إن سياسة الحكومة في ترقيع الديون هو أمر تتحمل تبعاته الأجيال الحالية والمستقبلية حتى باتت حصة المواطن من الدين العام في الوقت الحالي تزيد عن 26000 جنيه وهو ما ينعكس سلباً بصورة مباشرة على حياة المواطن المعيشية من خلال انخفاض الإنفاق العام (إسكان – تعليم-صحة – طرق… الخ) ورفع الدعم. وتلك السياسة الترقيعية والإسهال في الاقتراض الخارجي  بصورة متنامية قد يوقع مصر في ورطة الديون وتبعاتها المهلكة للدول خاصة في ظل قيام قائد الإنقلاب في 16 فبراير 2015 بعقد صفقة لشراء أسلحة فرنسية تتضمن 24 طائرة رافال إضافة إلى فرقاطة بحرية بمبلغ 5.2 مليار يورو بقرض بفائدة من البنوك الفرنسية, وكذلك عقده في 4 يونيو 2015 صفقة عقود إنشاء محطات توليد كهرباء تعمل بالغاز والرياح مع شركة سيمنز الألمانية بمبلغ 8 مليار يورو بقرض بفائدة من البنوك الألمانية، وكذلك عقد في 12 يونيو 2015 صفقة شراء عربات سكك حديدية من المجر بمبلغ 900 مليون يورو بقرض بفائدة من البنوك المجرية وقد وصف المكتب الفني لوزارة التعاون الدولي في 15/9/2014 في توصية له لوزيرة التعاون الدولي بأن هذه الصفقة لا توجد لها دراسة فنية أو إطلاع على المصنع المجري الذي سيصنع ذلك وأن إمكانيات الهيئة العربية للتصنيع تفوق المصانع المجرية في هذا الشأن وبإمكانها توريد العربات بأسعار أقل وهو ما يهدر من المال العام 13 مليار جنيه.  فضلا عن توقيع اتفاقية مع شركة روس أتوم الروسية لإنشاء 4 مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقيمة 26 مليار دولار بتمويل روسي بنسبة 85% من خلال الاقتراض بفائدة من بنوك روسية. إضافة إلى نفقات التسليح التي جاوزت من روسيا وحدها 3 مليار دولار. وهذا يعكس سياسة الانقلاب في البحث عن فك عقدة شرعية من خلال بيع مصر وترك للأجيال القادمة ديون بلا أصول.

بل إن النظام الإنقلابي بحثا عن تلك الشرعية المزعومة تخلي عن 3 حقول غاز في المياه الإقليمية لمصر لصالح الكيان الصهيوني ثم قام باستيراد غاز منه من خلال عقد اتفاقية لتوريد سبعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا لمدة 15 عاما بقيمة تصل إلى 30 مليار دولار بسعر 10 دولار للمليون وحدة حرارية.

7-التجارة الخارجية:

يعكس هذا المؤشر ميزان المدفوعات وما يظهره من متابعة عمليات البيع والشراء للسلع والخدمات بالإضافة إلى الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال التي بين مصر والدول الأخرى. وهو يعكس بصفة رئيسة التغير في العرض والطلب على المنتجات المصرية ومركز المعاملات المصرية الخارجية.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن المعاملات الاقتصادية مع العالم الخارجي عن العام المالي 2014/2015 حققت فائضا بميزان المدفوعات بلغ نحو 3.7 مليار دولار مقابل فائض اقتصر في العام المالي 2013/2014 على 1.5 مليار دولار، وفي العام المالي 2012/2013 على 237 مليون دولار، ويرجع ذلك بصفة رئيسة إلى الودائع الواردة من بعض الدول الخليجية. وقد شهد الربع الأول من العام المالي 2015/2016 عجزا كليا بميزان المدفوعات بلغ 3.7 مليار دولار مقابل فائضا بلغ 410 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.

وقد تصاعد العجز في حساب المعاملات الجارية ليصل إلى نحو 12.2 مليار دولار في العام المالي 2014/2015، مقابل 2.7 مليار دولار في العام المالي 2013/2014، و6.4 مليار دولار في العام المالي 2012/2013.  واستمر العجز في حساب المعاملات الجارية في الريع الأول من العام المالي 2015/2016 ليصل إلى نحو 4 مليار دولار مقابل نحو 1.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام المالي السابق.

وجاء تصاعد العجز في حسابات المعاملات الجارية محصلة للتطورات الآتية:

أ-ارتفاع العجز في الميزان التجاري: 

شهد العجز في الميزان التجاري ارتفاعا في العام المالي 2012/2013 ليصل إلى 30.7 مليار دولار، ثم تنامي هذا الارتفاع في عهد الإنقلاب ليصل في العام المالي 2013/2014 إلى 34.1 مليار دولار وفي العام المالي 2014/2015 إلى 38.8 مليار دولار، وذلك يرجع في الأساس لتراجع حصيلة الصادرات السلعية من 27 مليار دولار في العام المالي 2012/2013 إلى 26.1 مليار دولار في العام المالي 2013/2014، ثم إلى 22 مليار دولار في العام المالي 2014/2015.

وبذلك انخفضت الصادرات بمعدل 15.5% في العام المالي 2014/2015 مقارنة بالعام المالي السابق، ويعزى هذا الانخفاض البالغ 4 مليار دولار إلى تراجع حصيلة الصادرات البترولية (لانخفاض الأسعار العالمية للبترول) حيث تمثل صادرات البترول الخام 70.8% من إجمالي حصيلة الصادرات البترولية و27.9% من إجمالي حصيلة الصادرات السلعية فضلا عن انخفاض الصادرات من المنتجات البترولية، وتراجع حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 0.3 مليار دولار.  وكذلك ارتفاع المدفوعات عن الواردات السلعية بنحو 0.7 مليار دولار بمعدل 1.1% لتسجل نحو 60.8 مليار دولار (مقارنة بالواردات السلعية التي بلغت 60.2، 57.7 مليار دولار للعام المالي 2013/2014 والعام المالي 2012/2013 على التوالي) نتيجة لزيادة المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بنحو 1.6 مليار دولار وتراجع المدفوعات عن الواردات البترولية بنحو 0.9 مليار دولار مقارنة بالعام المالي السابق.

وقد استمر العجز في الميزان التجاري في التصاعد ليصل في الربع الأول (يوليو-سبتمبر)  من العام المالي 2015/2016 إلى 10 مليار دولار وذلك نتيجة لتراجع الصادرات السلعية بمعدل 26.5% لتسجل نحو 4.6 مليار دولار مقابل 6.3 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق وذلك لانخفاض حصيلة الصادرات البترولية (خام ومنتجات) بنحو 1.2 مليار دولار، وتراجع حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بنحو 487.5 مليون دولار لتبلغ نحو 3.1 مليار دولار مقابل نحو 3.6 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، فضلا عن تراجع المدفوعات عن الواردات السلعية بمعدل 10.4% لتسجل نحو 14.6 مليار دولار مقابل 16.3 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، وذلك كنتيجة أساسية لتراجع المدفوعات عن الواردات السلعية البترولية بنحو 1.2 مليار دولار والمدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بقيمة 500.3 مليون دولار، وذلك للمشاكل الاستيرادية الناتجة عن نقص العملات الأجنبية.

ب-تراجع صافي التحويلات بدون مقابل:

اقتصر صافي التحويلات بدون مقابل على نحو 21.9 مليار دولار في العام المالي 2014/2015م، مقابل 30.4 و19.3 مليار دولار للعام المالي 2013/2014 والعام المالي 2012/2013 على التوالي، وذلك لانخفاض صافي التحويلات الرسمية (المعونات الأجنبية السلعية والنقدية) إلى نحو 2.7 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 مقابل 11.9 مليار دولار عن العام المالي السابق.

واستمر تراجع صافي التحويلات بدون مقابل خلال الربع الأول (يوليو-سبتمبر) من العام المالي 2015/2016 ليقتصر على نحو 4.3 مليار دولار مقابل نحو 6.2 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، وذلك كنتيجة لانخفاض صافي التحويلات الرسمية (المعونات الأجنبية السلعية والنقدية) لتقتصر على 21.9 مليون دولار مقابل 1.5 مليار دولار، وانخفاض صافي التحويلات الخاصة (تحويلات المصريين العاملين بالخارج) من 4.7 مليار دولار إلى 4.2 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق.

ج-الفائض في ميزان الخدمات والدخل:

بلغ الفائض في ميزان الخدمات والدخل في العام 2014/2015 نحو 4.7 مليار دولار مقابل 978.5 مليون دولار في العام المالي 2013/2014 و5 مليار دولار في العام المالي 2012/2013. وقد جاء هذا الفائض نتيجة لارتفاع الإيرادات السياحية لتسجل نحو 7.4 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 مقابل 5.1 مليار دولار للعام السابق، وذلك لزيادة عدد الليالي السياحية لتصل إلى 99.2 مليون ليلة مقابل 72.9 مليون ليلة للعام السابق. ومع مقارنة تلك البيانات بالعام المالي 2012/2013 نجد أن الإيرادات السياحية في ذلك العام هي أكبر الإيرادات في الأعوام الثلاثة على الإطلاق حيث بلغت 9.8 مليار دولار، بعدد ليالي سياحية 142.4 مليون ليلة بعدد سائحين 12.2 مليون سائح مقابل 8 مليون سائح للعام المالي 2013/2014 و10.2 مليون سائح للعام المالي 2014/2015م.

هذا وقد شهد الربع الأول (يوليو-سبتمبر) من العام المالي 2015/2016 تراجعا في فائض الميزان الخدمي بمعدل 22.6% ليسجل نحو 1.7 مليار دولار مقابل نحو 2.2 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، نتيجة لانخفاض المتحصلات من الخدمات والدخل وخاصة الإيرادات السياحية التي تراجعت بمعدل 17.5% لتسجل نحو 1.7 مليار دولار مقابل نحو 2.1 مليار دولار لنفس الفترة من العام السابق، وذلك لتراجع عدد الليالي السياحية بمعدل 9.1% لتصل إلى 23.7 مليون ليلة مقابل 26.1 مليون ليلة لنفس الفترة من العام السابق.  هذا ويتوقع المزيد من الركود السياحي نتيجة حادثة سقوط الطائرة الروسية بشرم الشيخ والتي حدثت في الربع الثاني من العام المالي 2015/2016.

كما أسفرت المعاملات الرأسمالية والمالية خلال العام المالي 2014/2015 عن تحقيق صافي تدفق للداخل بلغ نحو 17.6 مليار دولار، مقابل نحو 5.3 مليار دولار للعام المالي 2013/2014 ونحو 9.8 مليار دولار للعام المالي 2012/2013. وكذلك شهد الربع الأول (يوليو-سبتمبر) من العام المالي 2015/2016 تحقيق صافي تدفق للداخل بلغ نحو 1.5 مليار دولار، مقابل 387 مليون دولار. 

 

وجاء صافي التدفق للداخل كنتيجة أساسية لما يلي:

أ-ارتفاع صافي التغير على التزامات البنك المركزي المصري تجاه العالم الخارجي ليحقق صافي تدفق للداخل بنحو 5.5 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 مقابل نحو 1.9 مليار دولار في العام المالي 2013/2014 و6.5 مليار دولار في العام المالي 2012/2013. وترجع تلك الزيادة والتي تقدر بمبلغ 3.6 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 بصفة رئيسة لزيادة ودائع بعض الدول العربية لدي البنك المركزي المصري.

ب-ارتفاع صافي التدفق للداخل للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ليسجل نحو 6.4 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 مقابل 4.1 مليار دولار للعام المالي 2013/2014، و3.8 مليار دولار للعام المالي 2012/2013. وترجع تلك الزيادة والتي تقدر بمبلغ 2.3 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 بصفة رئيسة للاستثمارات في قطاع البترول والاستثمار العقاري.

كما ارتفع صافي التدفق للداخل للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر في الربع الأول (يوليو-سبتمبر) من العام المالي 2015/2016 ليسجل نحو 1386 مليون دولار مقابل نحو 1321 مليون دولار لنفس الفترة من العام السابق (أي بزيادة فقط مبلغ 65 مليون دولار). علما بأن صافي التدفق للداخل للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر حقق خلال الشهور الستة التالية للمؤتمر الاقتصادي (أبريل –سبتمبر 2015) 2 مليار و75 مليون دولار (تمثل مبيعات الأراضي للمصريين بالخارج جانبا كبيرا منها) مقابل 2 مليار و366 مليون دولار عن نفس الفترة من العام السابق وهو ما يعني زيادة تلك الاستثمارات بمبلغ 291 مليون دولار فقط لأغير.

ج-تحول الاستثمارات بمحفظة الأوراق المالية في مصر إلى صافي تدفق للخارج بلغ 638.6 مليار دولار في العام المالي 2014/2015 مقابل 4.1 مليار دولار في العام المالي 2013/2014 و3.9 مليار دولار في العام المالي 2012/2013. وذلك نتيجة لسداد سندات استحقت خلال العام المالي 2014/2015 بقيمة بلغت 2.5 مليار دولار (تدفق للخارج) واكتتاب الأجانب بما قيمته 1350 مليون دولار (تدفق للداخل) في السندات التي طرحتها الحكومة المصرية في نفس السنة. كما ارتفع صافي استثمارات الأجانب في بورصة الأوراق المالية المصرية لتحقق صافي مشتريات 481.2 مليون دولار مقابل صافي مشتريات 444.6 مليون دولار في العام المالي السابق، بزيادة 36.6 مليون دولار فقط لأغير.

كما تحولت الاستثمارات بمحفظة الأوراق المالية في مصر إلى صافي تدفق للخارج بلغ في الربع الأول (يوليو-سبتمبر) من العام المالي 2015/2016 نحو 1406 مليون دولار مقابل صافي تدفق للداخل بلغ 316 مليون دولار لنفس الفترة من العام السابق كنتيجة أساسية لسداد سندات استحقت خلال تلك الفترة بقيمة بلغت 1250 مليون دولار (تدفق للخارج) والتي سبق إصدارها في الأسواق العالمية عام 2005م، ومع ذلك فهناك تدفق سالب للخارج لاستثمارات الأجانب بالأوراق المالية المصرية بعد سداد تلك السندات بمبلغ 156 مليون دولار.

 

القسم الثالث: مشروعات الإنقلاب المعلنة:

جاء الإنقلابي عبد الفتاح السيسي دون أن يحمل رؤية أو برنامج اقتصادي معين معتمدا على قوة الدبابة ومنطق القوة لا قوة المنطق، وبدأ يعلن عن العديد من المشروعات يبيع بها الوهم للشعب يدعمه في ذلك آلة إعلامية تقلب الحقائق وتزين الوهم بعيدا عن الواقع، وتحت ظل هذا الوهم انعقد المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ في الفترة من 13-15 مارس 2015 وخرجت الآلة الإعلامية لتضخم من تفاهماته الاستثمارية حيث قدرها محلب رئيس الوزراء الإنقلابي حينئذ بنحو 60 مليار دولار وقدرها وزير الاستثمار الانقلابي بنحو 175 مليار دولار، ولكن الواقع كشف أن تلك التفاهمات باتت حبرا على ورق ولم يظهر لها أي أثر ملموس اللهم إلا 6 مليار ودائع خليجية بفائدة . وسوف نتناول فيما يلي المشروعات التي أعلن عنها الإنقلابي عبد الفتاح السيسي.

1-مشروع المليون وحدة سكنية:

هو أول المشروعات التي أعلن عنها السيسي وذلك في شهر مايو 2014، قبل الانتخابات الرئاسية مع شركة آرابتك الإماراتية لبناء مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات مقابل 280 مليار جنيه، وبعدها بثلاثة أشهر تم تحويل ملف المشروع من الجيش لوزارة الإسكان، وانتهت التفاهمات المنعقدة مع الشركة الإماراتية إلى عدم تنفيذ المشروع. وهو ما يعكس أن الإعلان عن هذا المشروع قبل ترشيح السيسي لانتخابات الرئاسة لم يكن إلا وهما إعلاميا. واستمرارا للخداع وحفظا لماء الوجه أعلنت وزارة الإسكان عن رغبتها في طرح وحدات سكنية 70 مترا لمحدودي الدخل والعجيب أن مبلغ الوحدة قدرته بمبلغ 110 ألف جنيه.

2-مشروع استصلاح 4 مليون فدان:

أعلن قائد الإنقلاب عن تنفيذ هذا المشروع على أربع سنوات على أن يتم استصلاح مليون فدان سنويا، ثم عدل أقواله بالإعلان عن استصلاح 10 ألاف فدان كتجربة بالفرافرة باسم الريف المصري مع استصلاح مليون فدان على سنتين ثم خرج بعدها بيومين رئيس وزرائه –وقتها-محلب ليعلن عن البدء استصلاح 20 ألاف فدان. ثم خرج علينا أخيرا عبد الفتاح السيسي ليعلن عن تدشين استصلاح مليون ونصف فدان بزوبعة إعلامية كان هو محورها في زيارته الفرافرة بصورة تعيد للأذهان مشروعات التحرير والصالحية وتوشكي خاصة وأن خبراء المياه يؤكدون على عدم توافر المياه الجوفية اللازمة لزراعة هذه المساحة، فضلا عن مخاطر وصول مياه النيل لمصر في ظل الخطيئة الكبرى للسيسي بالتفريط في مياه النيل بتوقيعه على وثيقة السيادة الأثيوبية من أجل عقدة الشرعية حتى بات التحذير من حرمان المصريين من شربة ماء هو بؤرة حديث الخبراء للارتباط ذلك بحياة المصريين حاليا ومستقبلا.

3-مشروع قناة السويس الجديدة:

أعلن قائد الإنقلاب عما سماه تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة وما هي إلا تفريعة تمثل ممر ملاحي بطول 72 كيلو متر منهم 35 حفر جاف و37 توسعة وتعميق للمجري الحال للقناة بجانب إنشاء 6 أنفاق.

وهذا المشروع افتقد إلى وجود دراسة جدوى، فقد تم تخفيض مدة تنفيذه من 3 سنوات لسنة واحدة بالأمر العسكري. كما أن إيرادات المشروع (بما فيها إيرادات قناة السويس الحالية) قدرت بنحو 13 مليار دولار وفقا لتصريحات رئيس الوزراء الإنقلابي وقدرها رئيس هيئة قناة السويس مميش من جانب آخر بمبلغ   100 مليون دولار سنويا وفي رواية أخرى 100 مليار دولار سنويا.  تلك الشهادات التي تم تمويل ما يزيد عن 90% منها من أموال المودعين بالبنوك وهو ما أثر سلبا على السيولة المتاحة للقطاع الخاص، كما أن عائد الشهادة المرتفع (12% سنويا) زاد من كلفة التمويل وغذى التضخم، كما أن تكلفة التكريك بلغت ما يزيد عن 2.2 مليار دولار وهو ما مثل ضغطا على الدولار، وزاد من سعره، إضافة إلى أن سعة القناة الحالية للمرور 79 سفينة يوميا ومتوسط ما يمر بها لا يتعدى 49 سفينة يوميا. كما أن عدد السفن التي تمر بالقناة مرتبطة بمعدل نمو التجارة الدولية الذي قدره البنك الدولي بنحو 3%. كما أن هناك مخاطر تتعلق بالأمن القومي لدور هذا المشروع في عزل سيناء عن بقية الوطن فضلا عن عدم صلاحية الأرض بين القناتين للاستغلال لارتفاع نسبة الملوحة. كما أن هذا المشروع غض الطرف عن إنشاء أي مشروعات لوجستية حتى لا يغضب الكفيل الإماراتي والسعودي لقدرة المشروعات اللوجستية على سحب البساط من مواني دبي بالإمارات.

وقد أثبتت بيانات هيئة قناة السويس عن النتيجة الحقيقية لهذا المشروع باهظ التكاليف قليل العائد حيث منذ افتتاحه في شهر أغسطس حتى شهر نوفمبر 2015 انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 9.4% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، و3% في سبتمبر مقارنة بأغسطس، و7.4%، و10% في أكتوبر ونوفمبر مقارنة بكل شهر منهما في العام السابق.

4-مشروع العاصمة الجديدة:

أعلن قائد الإنقلاب في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ عن توقيع مذكرة تفاهم مع رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار لإنشاء مشروع العاصمة الجديدة شرق القاهرة (في المنطقة الواقعة بين طريقي القاهرة والسويس / والقاهرة والعين السخنة) على بعد 45 كم من وسط القاهرة، وتمتد المدينة المزمع إنشاؤها على مساحة 700 كيلو متر مربع بتكلفة للمشروع تصل لمبلغ 300 مليار دولار لبلد يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر ولا مكان فيها لمحدودي الدخل. وقد تم الإعلان عن تأسيس شركة (كابيتال كايرو) بالشراكة بين الحكومة المصرية وشركة (كابيتال سيتي بارتنرز) الإماراتية لتنفيذ المشروع. وقدرت تكلفة المشروع في مرحلته الأولى بمبلغ  45 مليار دولار على أن تغطي 135 كيلو متر مربع ولكن سرعان ما تم إلغاء مذكرة التفاهم وأصبح المشروع حبرا على ورق حيث طلب العبار تمويلا من السوق المصري للمشروع مع تحمل مصر تكلفة المرافق بالكامل للمرحلة الأولى بنحو  6 مليار جنيه، فضلا عن طلب العبار النسبة الأكبر في المشروع، واعتزامه الاعتماد على عمالة أجنبية بحجة عدم توافر العمالة المصرية الماهرة المدربة،  وكل هذا يثبت أن المشروع لم يتم عمل له دراسة جدوى في الأساس وهذا هو دأب النظام الإنقلابي في كل مشروعاته.

5-مشروع عربات الخضار:

حاول قائد الإنقلاب معالجة مشكلة البطالة بوسائل عشوائية سطحية كعادته من خلال ما سماه عربات الخضار التي اشترط للحصول عليها ألا يزيد سن المستفيد عن 45 عاما، وألا يعمل بالقطاع العام والخاص، وأن يكون حاصلا شهادة قضاء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها، وأن يكون حاصلا على مؤهل متوسط على الأقل، وأن يعمل بالمحافظة التي بها محل إقامته، ويتم التمويل من خلال وزارة التموين بالتعاون مع بنك ناصر الإجتماعي وبنك التنمية والائتمان الزراعي التي تقدم قروضا بفائدة ميسرة 10% لمدة 10 سنوات بتكلفة 80 مليون جنيه وهو ما يعني أن سعر الفائدة سيصل إلى نصف قيمة الدين خلال تلك المدة وهو ما يزيد من تعثر المستفيدين، كما أن عدد العربات التي أعلن عن طرحها في المرحلة الأولى 2000 سيارة، هو عدد هزيل لا يسمن ولا يغني من جوع.

كما أعلن رئيس الوزراء الإنقلابي شريف إسماعيل في ديسمبر 2015 عن طرح مشروع توفير سيارات ثلاجة مجهزة للشباب لاستخدامها فى توزيع المنتجات فى المحافظات، وذلك بالتعاون بين الصندوق الإجتماعي للتنمية وصندوق تحيا مصر ووزارة التموين والتجارة الداخلية. وأنه يتواجد حالياً 350 سيارة مجهزة كمرحلة أولى بحمولة 5 أطنان، لتوزيع المنتجات على جميع المحافظات، وسيقوم الصندوق بتوفير قرض لتمويل 70% من إجمالي التكلفة الاستثمارية للمشروع، بالإضافة إلى مصروفات تشغيل رأس المال، هذا على أن يصل مجموع مساهمات الـ 3 أفراد المشتركين إلى 73200 جنيه، وذلك بواقع 24400 لكل فرد تسدد دفعة واحدة فى بداية المشروع، الذي يسهم فى مرحلته الأولى فى توفير ما يقرب من 1000 فرصة عمل للشباب، حيث تتيح السيارة الواحدة فرص عمل لـ 3 أفراد من الشباب عن طريق تكوين شركة تضامن فيما بينهم. وتقوم وزارة التموين والتجارة الداخلية، بتوفير السلع الغذائية وتتولى توزيع الدليل التشغيلي على الشباب، وتدريبهم على استخدام الأجهزة بالسيارة، وعلى مهارات التسويق، وإتاحة البيانات المتعلقة بالأماكن التي تتواجد بها السيارات للمواطنين، ويقوم صندوق تحيا مصر بتوفير وتجهيز كامل لتلك السيارات، وكذا التعاقد مع مراكز الخدمة والصيانة الخاصة بها طول مدة القرض (6 سنوات).

وبذلك يظهر مدى العلاج السطحي الذي يسيطر على عقلية العسكر دون النظر بصورة شاملة لمشكلة البطالة والتي يعد الفساد والمحسوبية القائم عليها نظام العسكر أهم أسبابها، فضلا عن دراسة السوق واحتياجاته بدلا من مزاحمة الموزعين للمنتجات الغذائية بصورة تزيد من المشاكل المجتمعية، فضلا عن تركهم المشكلة الرئيسة وهي تدنى الإنتاج والبحث في سبل التوزيع لمنتجات تحتاج إيلاء أهمية لإنتاجها في الأساس.

6-شبكة الطرق:

أعلن السيسي عن إنشاء الشبكة القومية للطرق قائلا قولته المشهورة (أنا حقلك حعملك شبكة طرق خلال سنة تمسك مصر كده) وأشار بقبضة يده، ومضي ما يزيد عن العام ونصف ولم يجد المصريون أي أثر لهذا المشروع الإعلامي الوهمي حتى لم تتحمل الطرق الموجودة بضع أيام من الأمطار، بل إن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء كشف عن جسامة حوادث الطرق في مصر، فقد بلغ عدد حوادث السيارات 6916 حادثة نتج عنها 2808 متوفين، 8946 مصابا،9041 مركبة تالفة خلال النصف الأول من عام 2015.

7-مثلث التعدين:

أعلن السيسي عن مثلث التعدين الذهبي في صحراء مصر الشرقية الممتد من منطقة إدفو، جنوب محافظة قنا، إلى مرسى علم، على ساحل البحر الأحمر شرقاً، إلى منطقة سفاجا شمالاً. ويحتوي هذا المثلث علي خيرات الأرض من خامات معدنية فلزية مثل الذهب والكروم والحديد واليورانيوم، وخامات معدنية لافلزية مثل التلك والأسبستوس والمنجنيز والطفلة الزيتية والفوسفور، بالإضافة إلى خامات أولية تدخل في صناعة مواد البناء، وكذلك الكوارتز والفلسبار اللذان يدخلان في صناعة السيراميك.وإلى الآن لا توجد معلومات عن هذا المشروع الذي باتت ثروته تحت يد العسكر أنفسهم، وبات مصيره كمشروع منجم ذهب السكري الذي يقع في مثلث التعدين وبات الحصول على معلومات عنه ضربا من الخيال.

8– حقل الغاز شروق:

في شهر أغسطس 2015 تم إعلان الحكومة الإنقلابية عن هذا الحقل الذي تم اكتشافه من خلال شركة إيني الإيطالية بالمياه الإقليمية المصرية في البحر المتوسط، وسمى بالعملاق، ومن أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في العالم، وأكبر كشف غازي يتحقق في مصر وفي مياه البحر المتوسط، وذكر أن الحقل يتضمن احتياطيات أصلية تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يعني أن الاحتياطيات تعادل حوالي 5.5 مليارات برميل من المكافئ النفطي، ويغطي مساحة تصل إلى 100 كيلومتر مربع.

والعجيب أن إعلان هذا الاكتشاف جاء بعد ثلاثة أشهر فقط من توقيع شركة إيني اتفاقا مع الحكومة المصرية لتعديل أسعار الغاز في مطلع يونيو 2015، حيث تستحوذ الشركة على ثلثي الغاز المستخرج والثلث الباقي يكون لمصر، فإذا أرادت مصر شراء غاز من الثلثين الآخرين فيكون ذلك بالسعر العالمي.

كما أنه في الوقت الذي أعلنت فيه شركة إيني أنها ستبدأ إنتاجها في حقل شروق في العام 2017م فإنه في الوقت نفسه وقع شركاء في حقل غاز لوثيان الإسرائيلي في 25 نوفمبر 2010 اتفاقا مبدئيا بموجبه سيزود حقل لوثيان الذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بحلول 2019-2020 شركة دولفينوس القابضة المصرية بما يصل إلى 4 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا لفترة تتراوح بين 10 أعوام و15 عاما. فإذا كان حقل الغاز المصري كما روجوا له بأكبر كشف غاز في المنطقة فما هي المبررات لعقد مثل هذه الصفقات سواء فيما يتعلق بحقل لوثيان أو غيرها من حقل تمار مع الكيان الصهيوني؟!.

 

خاتمة:

وهكذا يكشف الحصاد الاقتصادي للإنقلاب العسكري مدى التردي الذي وصل إليه الاقتصاد والمواطن، ولا يمكن لدولة أن تبني اقتصادا في ظل عدم الاستقرار وهدم الإنسان الذي هو أساس التنمية وكبت الحريات التي هي منطلق الإبداع الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يزيد الوضع الاقتصادي سوءا في ظل منهجية الإنقلاب بالقتل وفساد القضاء وغياب الشفافية والإفصاح وتقنين وإدارة الفساد بصفة منظمة وتقسيم المجتمع إلي شيع وأحزاب ورفع شعار محاربة الإرهاب والتدخل في شئون دول الجيران لتبرير الاستبداد. فليس من وراء الاستبداد إلى الفساد وليس من وراء الفساد إلا خراب العمران.

الحصاد الاقتصادي للانقلاب العسكري ملف توثيقي (يناير 2016)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق