المشهد العسكريتقديرات

مناورات النجم الساطع: الأبعاد والتفسيرات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا

تمهيد

يستعد الجيش الأمريكي للمشاركة في مناورات النجم الساطع “Bright Star ” العسكرية مع مصر في شهر سبتمبر 2017م المقبل، والتي توقفت منذ عام 2009م، هذا ما كشف عنه مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” والقائم بأعمال السفير الأميركي بمصر، وما صرح به أيضا الرائد “جوش جاك” المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية التي تشرف على القوات الأمريكية في المنطقة، حيث أعلن إن قرابة 200 جندي أمريكي سيشاركون في هذه المناورات، وأن “المشاركة تقوى العلاقات العسكرية بين القوات الأمريكية وشركائنا المصريين”، وأضاف “هذه العملية تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين”1 .

 

أولاً: تدريبات النجم الساطع:

مناورات النجم الساطع هي مناورات دورية تتم بين مصر والولايات المتحدة بمشاركة عدد من الدول، وبدأت أول مرة عام 1980م، بعد إتفاقية كامب ديفيد التي وقعت بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979م، وتُعقد بصفة دورية كل سنتين بقيادة مصرية أمريكية، وستشارك في المناورات هذه المرة 21 دولة، وتم دعوة السودان لحضور مناورات النجم الساطع 2017، ، لأول مرة منذ 30 عام، وهذا ما أعلنت عنه وزراة الدفاع السودانية2 ، وستقام مناورات النجم الساطع 2017م، في قاعدة محمد نجيب العسكرية بمدينة الحمام بالأسكندرية التي قام السيسي مؤخرا بافتتاحها بعد الأنتهاء من أعمال تطويرها وتجديدها.

وتم تنظيم مناورات النجم الساطع 13 مرة وتم توقيفها 4 مرات، وكانت على النحو التالي:

المناورات المنفذة

  • 1980: وشارك في التدريب الأول مصر والولايات المتحدة فقط حيث اشتملت على وحدات للقوات البرية من الدولتين.
  • 1983: تقرر فيها تنظيم المناورات كل سنتين نتيجة للزيادة في حجم القوات المشاركة.
  • 1985: شاركت فيها لأول مرة وحدات من القوات الجوية من الدولتين إلى التدريبات.
  • 1987: شاركت فيها لأول مرة وحدات من القوات البحرية والقوات الخاصة
  • 1989: انتقلت التدريبات في مناورة هذا العام من أشهر الصيف إلى أشهر الخريف .
  • 1993: استأنفت المناورات بعد توقف دام أربعة أعوام .
  • 1995: وصل عدد القوات المشاركة في المناورة إلى حوالي 60000 حيث انضم إليها قوات من دول أخري لأول مرة بالإضافة إلى مصر وأمريكا.
  • 1997: تم التركيز لأول مرة في المناورة على العمليات البرمائية حيث شاركت في التدريبات مجموعات قتال وحاملات للطائرات.
  • 1999: جرت في أكتوبر ونوفمبر 1999، ووصل عدد القوات إلى حوالي 70000 جندي بالإضافة إلى 32 مراقبا حضروا من دول مختلفة. وفي هذه التدريبات تم التعامل مع سيناريو تتعرض فيه دولة في المنطقة لغزو من دولة أجنبية بغرض السيطرة عليها وكيفية طرد الدولة الغازية بقدرات حلفاء هذه الدولة وأصدقائها.
  • 2001: شاركت الولايات المتحدة في المناورة بحوالي 23000 جندي.
  • 2005: جرت فعاليات المناورة في أغسطس وسبتمبر 2005. ‏
  • 2007: جرت فعاليات المناورة في أكتوبر ونوفمبر 2007.
  • 2009: أتمت فعاليات المناورة في أكتوبر 2009.

المناورات التي توقفت:

توقفت المناورات أكثر من مرة وذلك لعدة أسباب منها الغزو الأمريكي للعراق وحرب الكويت والأوضاع المتوترة في الداخل المصرى وكانت التوقفات على النحو التالي:

  • 1991: تم إلغاء المناورات بسبب التزامات الدول المشاركة في حرب الكويت.
  • 2003: تم إلغاء المناورات بسبب التزامات الولايات المتحدة في حرب العراق.
  • 2011: تم إلغاء المناورات بسبب الوضع الإنتقالي الذي مرت به مصر في أعقاب ثورة 25 يناير.
  • 2013: تم إلغاء المناورات في أعقاب فض النظام العسكري في مصر لفض ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر بالقوة.

 

ثانياً: فعاليات المناورات:

تشتمل المناورات على 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا وقوات خاصة ومنها الإسقاط الجوي الإستراتيجي قادما من الولايات المتحدة والإنزال البحري في أوقات قريبة أو متزامنة، والإغارة على عدد من الأهداف واحتلالها وتأمينها، وعزل الاحتياطيات المعادية، والرمي التكتيكي، وتأمين الأهداف الحيوية ضد أعمال التخريب والتسلل.

وفي المناورات القادمة، ستقوم القوات الأمريكية والمصرية فقط بالتدريبات العملية، وستركز على عمليات مكافحة “الإرهاب”، والكشف عن القنابل المزروعة والألغام، وعمليات الأمن الحدودية، وجميع المهام الحاسمة لمكافحة ظاهرة الإرهاب في شبه جزيرة في سيناء.

 

ثالثاً: تفسيرات ودلالات استئناف المناورات:

تتعدد التفسيرات التي تسببت في استئناف مناورات النجم الساطع بين مصر والولايات المتحدة هذا العام، بعد توقفها من عام 2009م، ومن أهمها:

1-الأوضاع في سيناء:

رأي البعض ان مناورات النجم الساطع 2017م، أستؤنفت في ذلك التوقيت لتأهيل وتدريب الجيش المصري علي وسائل وأساليب حديثة كي يواجة المسلحين في سيناء، وهذا ما كشفت عنه مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، 15 أغسطس 2017م3 ” أن مناورات النجم الساطع 2017م، تهدف بالدرجة الأولي لمساعدة مصر في القضاء على الإرهاب في سيناء، وأضافت بأن المسلحين الذين سيطروا على أجزاء من شبه جزيرة سيناء يمثلون قلقاً رئيساً للقاهرة، ويشكلون مهمة صعبة لمصر”. وأضافت أن المناوات ستركز بشكل أكبر علي اكتشاف وإزالة القنابل المزروعة في جانب الطريق والعمليات الأمنية على الحدود، وكل المهام الحاسمة للقضاء على “التمرد الذي طال أمده في سيناء من قبل مسلحي أنصار بيت المقدس التي أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية في 2014م، وتسيطر على مساحات واسعة في سيناء، ويقومون بزرع عشرات القنابل في الطرق والهجمات الأخري”.

2-تدريب لوحدات الـ 777، والـ 999، والـ 888علي مواجهات المدن:

حيث كشفت مصادر مطلعة أن الوحدة 777 “مكافحة ارهاب” والوحدة 999 “قتال”  والوحدة 888 ستركز المناورات بشكل رئيسي عليهم في التدريب في مواجهة الحركات المسلحة، وذلك بسبب أن الفترة المقبلة ستكون تلك الوحدات هم من سيتصدرون لمواجهة الحركات المسلحة داخل المدن بشكل رئيسي في مختلف المحافظات، وعدم الاعتماد على قوات الشرطة في مواجهة تلك الحركات.

3-العلاقات المصرية الأمريكية:

يرى البعض أن استئناف مناورات النجم الساطع هذا العام، أرادت به الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب أرسال رسالة مفادها أن العلاقات الأمريكية المصرية رجعت إلى ما كانت عليه في السابق، حيث كان البعض يصف إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أنها كانت تتعامل بشكل من الجفاء مع نظام عبد الفتاح السيسي، وربط البعض استئناف المناورات وزيارة السيسي إلى الولايات المتحدة في شهر أبريل 2017م، بأنها تدل علي عودة العلاقات بصورة طبيعية بين مصر والولايات المتحدة.

4-ردا على تدريب “حماة الصداقة 2016”:

حيث رأي البعض أن استئناف مناورات النجم الساطع جاء ردا على ما شهدته العلاقات المصرية الروسية من تقارب طيلة السنوات الماضية وتحديدا في الجانب العسكري، وظهر هذا التقارب في الصفقات العسكرية التي أبرمت بين مصر وروسيا لتسليح الجيش المصري، ونتج عن هذا التقارب المصري الروسي، القيام بأول تدريب عسكري مشترك بين الجيش المصري والجيش الروسي على الأراضي المصرية “حماة الصداقة 2016” والذي وصف بأنه من أكبر التدريبات العسكرية الذي نفذها الجيش المصري في أخر 10سنوات.

5-تأمين الكيان الصهيوني:

من أهم الأولويات للإدارة الأمريكية تأمين الكيان الصهيوني من أي تهديد، لذلك رأي البعض ونتيجة لما تشهدة سيناء من صراعات ومواجهات قد تسبب تهديدات للكيان الصهيوني، تعمل الإدارة الأمريكية على تزويد الجيش المصري باحدث التقنيات التسليحية والتدريبة، لتأمين حدودها وبالتالي تؤمن الحدود المصرية مع دولة الكيان.

6-دور وظيفي أكبر للجيش المصري في المنطقة:

الجيش المصري في الاستراتيجية الأمنية العسكرية الأمريكية هو جيش وظيفي تابع للإدارة الأمريكية، وأن استئناف مناورات النجم الساطع جاءت لأن إدارة الرئيس ترامب ستقوم بتوكيل عمليات أوسع للجيش المصري في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، ولذلك تعمل على تأهيل الجيش المصري علي ما يسند له من مهام جديدة، ومن المحتمل أن تكون من ضمنها توسيع مشاركة الجيش المصري في العمليات التي تقوم بها قوات حفظ السلام في أفريقيا.

7-تدريبات اعتيادية:

ويقوم هذا التفسير على أن هذه المناورات، هي مناورات عادية، في توقيتها الدوري المتعارف عليها، والثابت منذ عام 1980م، وهي موضوعة على أجندة تدريبات الجيش المصري، وبالتالي ليس هناك دلالات مغايرة حول التوقيت والاهتمامات.

 

ختاما:

الجيش المصري يعاني فعلياً في مواجهة المسلحين في سيناء، وما يدل على ذلك الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الجيش المصري شهريا في سيناء في الأفراد والمعدات، وإذا تمددت تلك الحركات المسلحة في مصر، وأصبح الجيش المصري يواجه في محافظات أخري مواجهات كما هو الحال في سيناء، فسيعاني الجيش المصري معاناة أكبر وستصبح الخسائر لدية مضاعفة، وذلك بسبب عدم تدريب وتأهيل أفراد الجيش المصري علي “حروب العصابات” كطبيعة أي جيش نظامي عند مواجهته مع جيوش وحركات غير نظامية.

لذلك فالأرجح أن الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس “ترامب” تعمل على إعادة تأهيل بعض وحدات الجيش المصري كما فعلت مع الجيش العراقي، والتدريب على مواجهات المدن والشوارع، حتى لا تصبح تلك الحركات المسلحة التي تتواجد داخل الدولة المصرية مصدر تهديد مستقبلي على استقرار الكيان الصهيوني (4 ).

———————-

الهامش

(1 ) أمريكا تشارك في تدريبات “النجم الساطع” العسكرية مع مصر لأول مرة منذ الإطاحة بمبارك، سي ان ان، تاريخ النشر 16 أغسطس 2017، تاريخ الدخول 17 أغسطس 2017، الرابط

( 2 ) السودان يتلقى دعوة للمشاركة في مناورات “النجم الساطع” المصرية الأمريكية للمرة الأولى منذ 30 عاما، فرانس 24، تاريخ النشر 12 أغسطس 2017، تاريخ الدخول 17 اغسطس 2017، الرابط

( 3 ) فورين بوليسي، ترجمة مصر العربية، 15 أغسطس 2017، الرابط

( 4 ) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق